Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأحقاف - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (9) (الأحقاف) mp3
وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل " أَيْ لَسْت بِأَوَّلِ رَسُول طَرَقَ الْعَالَم بَلْ قَدْ جَاءَتْ الرُّسُل مِنْ قَبْلِي فَمَا أَنَا بِالْأَمْرِ الَّذِي لَا نَظِير لَهُ حَتَّى تَسْتَنْكِرُونِي وَتَسْتَبْعِدُونَ بَعْثَتِي إِلَيْكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ اللَّه جَلَّ وَعَلَا قَبْلِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء إِلَى الْأُمَم قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَقَتَادَة " وَمَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل " مَا أَنَا بِأَوَّلِ رَسُول وَلَمْ يَحْكِ اِبْن جَرِير وَلَا اِبْن أَبِي حَاتِم غَيْر ذَلِكَ . وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَة نَزَلَ بَعْدهَا " لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة إِنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى" لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " قَالُوا وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَذَا قَدْ بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى مَا هُوَ فَاعِل بِك يَا رَسُول اللَّه فَمَا هُوَ فَاعِل بِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار" هَكَذَا قَالَ وَاَلَّذِي هُوَ ثَابِت فِي الصَّحِيح أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا هَنِيئًا لَك يَا رَسُول اللَّه فَمَا لَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ الضَّحَّاك " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " أَيْ مَا أَدْرِي بِمَاذَا أُوْمَرُ وَبِمَاذَا أُنْهَى بَعْد هَذَا ؟ وَقَالَ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " قَالَ أَمَّا فِي الْآخِرَة فَمَعَاذَ اللَّه وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّة وَلَكِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الدُّنْيَا أُخْرَجُ كَمَا أُخْرِجَتْ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ قَبْلِي ؟ أَمْ أُقْتَلُ كَمَا قُتِلَتْ الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي ؟ وَلَا أَدْرِي أَيُخْسَفُ بِكُمْ أَوْ تُرْمَوْنَ بِالْحِجَارَةِ ؟ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ اِبْن جَرِير وَأَنَّهُ لَا يَجُوز غَيْره وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا هُوَ اللَّائِق بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة جَازِم أَنَّهُ يَصِير إِلَى الْجَنَّة هُوَ وَمَنْ اِتَّبَعَهُ . وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَدْرِ مَا كَانَ يَئُول إِلَيْهِ أَمْره وَأَمْر مُشْرِكِي قُرَيْش إِلَى مَاذَا ؟ أَيُؤْمِنُونَ أَمْ يَكْفُرُونَ فَيُعَذَّبُونَ فَيُسْتَأْصَلُونَ بِكُفْرِهِمْ فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت عَنْ أُمّ الْعَلَاء وَهِيَ اِمْرَأَة مِنْ نِسَائِهِمْ أَخْبَرَتْهُ وَكَانَتْ بَايَعَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِين اِقْتَرَعَتْ الْأَنْصَار عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ عُثْمَان بْن مَظْعُون رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَاشْتَكَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عِنْدنَا فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَدْرَجْنَاهُ فِي أَثْوَابه فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت رَحْمَة اللَّه عَلَيْك أَبَا السَّائِب شَهَادَتِي عَلَيْك لَقَدْ أَكْرَمَك اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَكْرَمَهُ ؟ " فَقُلْت لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِين مِنْ رَبّه وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْر وَاَللَّه مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُول اللَّه مَا يُفْعَل بِي " قَالَتْ : فَقُلْت وَاَللَّه لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْده أَبَدًا وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَنِمْت فَرَأَيْت لِعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَاكَ عَمَلُهُ " فَقَدْ اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ دُون مُسْلِم وَفِي لَفْظ لَهُ" مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُفْعَل بِهِ " وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُون هُوَ الْمَحْفُوظ بِدَلِيلِ قَوْلهَا فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا وَأَمْثَاله دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَع لِمُعَيَّنٍ بِالْجَنَّةِ إِلَّا الَّذِي نَصَّ الشَّارِع عَلَى تَعْيِينهمْ كَالْعَشَرَةِ اِبْن سَلَام وَالْعُمَيْصَاء وَبِلَال وَسُرَاقَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حَرَام وَالِد جَابِر وَالْقُرَّاء السَّبْعِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَة وَزَيْد بْن حَارِثَة وَجَعْفَر وَابْن رَوَاحَة وَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ . وَقَوْله إِنْ أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ أَيْ إِنَّمَا أَتَّبِع مَا يُنَزِّلهُ اللَّه عَلَيَّ مِنْ الْوَحْي وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِير مُبِين أَيْ بَيِّن النِّذَارَة أَمْرِي ظَاهِر لِكُلِّ ذِي لُبّ وَعَقْل وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الكتاب [ كتاب سيبويه ]

    الكتاب: للعلامة الكبير سيبويه - رحمه الله - كتاب في علم النحو، تلقاه العلماء بالقبول، وكثر الثناء عليه، ووممن أثنى عليه: 1- محمد بن سلام - ت 231 - « كان سيبويه النحوي غاية الخلق، وكتابه في النحو هو الإمام فيه ». 2- أبو عثمان بكر بن محمد المازني - ت 249 - « من أراد أن يعمل كتاباً كبيراً في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي ». 3- أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافى - ت 368 - قال في كتابه أخبار النحويين والبصريين « وعمل كتابه الذي لم يسبقه إلى مثله أحد قبله، ولم يلحق به من بعده ».

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2475

    التحميل:

  • هل يكذب التاريخ؟

    هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385837

    التحميل:

  • التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد العزيز الرشيد - رحمه الله -، وهي نسخة مصورة من إصدار دار الرشيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107039

    التحميل:

  • من وصايا الآباء والأمهات للبنين والبنات

    هذه الرسالة تحتوي على ما تيسر من وصايا الآباء والأمهات للبنين والبنات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209200

    التحميل:

  • إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان

    إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان : رسالة للإمام ابن القيم - رحمه الله - موضوعها مسألة حكم طلاق الغضبان هل يقع أم لا ؟ وقد حرر فيها موضوع النزاع بتفصيل أقسام الغضب وما يلزم على كل قسم من نفوذ الطلاق والعقود.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265608

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة