Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 124

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) (النحل) mp3
لَا شَكّ أَنَّ اللَّه تَعَالَى شَرَعَ فِي كُلّ مِلَّة يَوْمًا مِنْ الْأُسْبُوع يَجْتَمِع النَّاس فِيهِ لِلْعِبَادَةِ فَشَرَعَ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّة يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهُ الْيَوْم السَّادِس الَّذِي أَكْمَلَ اللَّه فِيهِ الْخَلِيقَة وَاجْتَمَعَتْ فِيهِ وَتَمَّتْ النِّعْمَة عَلَى عِبَاده وَيُقَال إِنَّ اللَّه تَعَالَى شَرَعَ ذَلِكَ لِبَنِي إِسْرَائِيل عَلَى لِسَان مُوسَى فَعَدَلُوا عَنْهُ وَاخْتَارُوا السَّبْت لِأَنَّهُ الْيَوْم الَّذِي لَمْ يَخْلُق فِيهِ الرَّبّ شَيْئًا مِنْ الْمَخْلُوقَات الَّذِي كَمَّلَ خَلْقهَا يَوْم الْجُمُعَة فَأَلْزَمَهُمْ تَعَالَى بِهِ فِي شَرِيعَة التَّوْرَاة وَوَصَّاهُمْ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِهِ وَأَنْ يُحَافِظُوا عَلَيْهِ مَعَ أَمْره إِيَّاهُمْ بِمُتَابَعَةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَهُ وَأَخَذَ مَوَاثِيقهمْ وَعُهُودهمْ عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْت عَلَى الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ " قَالَ مُجَاهِد اِتَّبَعُوهُ وَتَرَكُوا الْجُمُعَة ثُمَّ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُتَمَسِّكِينَ بِهِ حَتَّى بَعَثَ اللَّه عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَيُقَال إِنَّهُ حَوَّلَهُمْ إِلَى يَوْم الْأَحَد وَيُقَال إِنَّهُ لَمْ يَتْرُك شَرِيعَة التَّوْرَاة إِلَّا مَا نُسِخَ مِنْ بَعْض أَحْكَامهَا وَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُحَافِظًا عَلَى السَّبْت حَتَّى رُفِعَ وَإِنَّ النَّصَارَى بَعْده فِي زَمَن قُسْطَنْطِين هُمْ الَّذِينَ تَحَوَّلُوا إِلَى يَوْم الْأَحَد مُخَالَفَة لِلْيَهُودِ وَتَحَوَّلُوا إِلَى الصَّلَاة شَرْقًا عَنْ الصَّخْرَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بَيْد أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمهمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّه لَهُ فَالنَّاس لَنَا فِيهِ تَبَع الْيَهُود غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْد غَد " لَفْظ الْبُخَارِيّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَحُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَضَلَّ اللَّه عَنْ الْجُمُعَة مَنْ كَانَ قَبْلنَا فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْم السَّبْت وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد فَجَاءَ اللَّه بِنَا فَهَدَانَا اللَّه لِيَوْمِ الْجُمُعَة فَجَعَلَ الْجُمُعَة وَالسَّبْت وَالْأَحَد وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَع لَنَا يَوْم الْقِيَامَة نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْمَقْضِيّ بَيْنهمْ قَبْل الْخَلَائِق " رَوَاهُ مُسْلِم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مفهوم الحكمة في الدعوة

    مفهوم الحكمة في الدعوة: فهذه كلمات في الحكمة والدعوة دعا إليها - في تقديري - ما يلحظ في الساحة من نشاط يقوم به رجال أفاضل يدعون إلى الله، ويلاقون في دعوتهم ما يلاقيه من يقوم بمهمتهم في الماضي والحاضر وفي كل حين، فهي سنة الله في الحاضرين والغابرين. والدعوة إلى الله هي طريق المرسلين. وقد لاقى أنبياء الله في ذلك ما لاقوا من العنت والصدود والإباء والاستكبار من لدن فئات كثيرة، وطبقات كبيرة من الملأ الذين استكبروا. وفي هذه الكلمات سوف ينحصر الكلام على الحكمة بيانا لمعناها وإيضاحا لمدلولاتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144922

    التحميل:

  • القصيدة التائية في القدر لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية [ دراسة، وتحقيق، وشرح ]

    القصيدة التائية في القدر : فإن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس الإحسان؛ وهو قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الدين القويم وختامه، وهذه القصيدة اشتملت على مباحث دقيقة في باب القدر، وقد شرحها الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد - حفظه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172685

    التحميل:

  • التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري

    التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري: رسالة مختصرة عن نوعٍ من أنواع التفسير في القيروان حتى القرن الخامس الهجري، وقد عرضَ المؤلف - حفظه الله - لوقت نشأة التفسير ومدارسه، وذكر أهم المؤلفات في هذا النوع من التفسير.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364165

    التحميل:

  • إظهار الحق

    إظهار الحق : يعتبر هذا الكتاب أدق دراسة نقدية في إثبات وقوع التحريف والنسخ في التوراة والإنجيل، وإبطال عقيدة التثليث وألوهية المسيح، وإثبات إعجاز القرآن ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرد على شُبه المستشرقين والمنصرين.

    المدقق/المراجع: محمد أحمد ملكاوي

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73718

    التحميل:

  • الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية

    الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية : هذا الكتاب يحتوي على 330 درسا تقرأ على المصلين يوميا على مدار السنة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78415

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة