Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يونس - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) (يونس) mp3
يَذْكُر تَعَالَى كَيْفِيَّة إِغْرَاقه فِرْعَوْن وَجُنُوده فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا خَرَجُوا مِنْ مِصْر فِي صُحْبَة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُمْ فِيمَا قِيلَ سِتّمِائَةِ أَلْف مُقَاتِل سِوَى الذُّرِّيَّة وَقَدْ كَانُوا اِسْتَعَارُوا مِنْ الْقِبْط حُلِيًّا كَثِيرًا فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ فَاشْتَدَّ حَنَق فِرْعَوْن عَلَيْهِمْ فَأَرْسَلَ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ يَجْمَعُونَ لَهُ جُنُوده مِنْ أَقَالِيمه فَرَكِبَ وَرَاءَهُمْ فِي أُبَّهَة عَظِيمَة وَجُيُوش هَائِلَة لِمَا يُرِيدهُ اللَّه تَعَالَى بِهِمْ وَلَمْ يَتَخَلَّف عَنْهُ أَحَد مِمَّنْ لَهُ دَوْلَة وَسُلْطَان فِي سَائِر مَمْلَكَته فَلَحِقُوهُمْ وَقْت شُرُوق الشَّمْس " فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ " وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا اِنْتَهَوْا إِلَى سَاحِل الْبَحْر وَفِرْعَوْن وَرَاءَهُمْ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقَاتِل الْجَمْعَانِ وَأَلَحَّ أَصْحَاب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْهِ فِي السُّؤَال كَيْف الْمَخْلَص مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُول إِنِّي أُمِرْت أَنْ أَسْلُك هَهُنَا " كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِي " فَعِنْدَ مَا ضَاقَ الْأَمْر اِتَّسَعَ فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَضْرِب الْبَحْر بِعَصَاهُ فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ الْبَحْر فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم أَيْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيم وَصَارَ اِثْنَيْ عَشَر طَرِيقًا لِكُلِّ سِبْط وَاحِد وَأَمَرَ اللَّه الرِّيح فَنَشَّفَتْ أَرْضه " فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا لَا تَخَاف دَرْكًا وَلَا تَخْشَى " وَتَخَرَّقَ الْمَاء بَيْن الطُّرُق كَهَيْئَةِ الشَّبَابِيك لِيَرَى كُلّ قَوْم الْآخَرِينَ لِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّهُمْ هَلَكُوا وَجَاوَزَتْ بَنُو إِسْرَائِيل الْبَحْر فَلَمَّا خَرَجَ آخِرهمْ مِنْهُ اِنْتَهَى فِرْعَوْن وَجُنُوده إِلَى حَافَّته مِنْ النَّاحِيَة الْأُخْرَى وَهُوَ فِي مِائَة أَلْف أَدْهَم سِوَى بَقِيَّة الْأَلْوَان فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ هَالَهُ وَأَحْجَمَ وَهَابَ وَهَمَّ بِالرُّجُوعِ وَهَيْهَاتَ وَلَاتَ حِين مَنَاص نَفَذَ الْقَدَر وَاسْتُجِيبَتْ الدَّعْوَة . وَجَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى فَرَس وَدِيق حَائِل فَمَرَّ إِلَى جَانِب حِصَان فِرْعَوْن فَحَمْحَمَ إِلَيْهَا وَاقْتَحَمَ جِبْرِيل الْبَحْر فَاقْتَحَمَ الْحِصَان وَرَاءَهُ وَلَمْ يَبْقَ فِرْعَوْن يَمْلِك مِنْ نَفْسه شَيْئًا فَتَجَلَّدَ لِأُمَرَائِهِ وَقَالَ لَهُمْ لَيْسَ بَنُو إِسْرَائِيل بِأَحَقّ بِالْبَحْرِ مِنَّا فَاقْتَحَمُوا كُلّهمْ عَنْ آخِرهمْ وَمِيكَائِيل فِي سَاقَتهمْ لَا يَتْرُك مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا أَلْحَقَهُ بِهِمْ فَلَمَّا اسْتَوْسَقُوا فِيهِ وَتَكَامَلُوا وَهَمَّ أَوَّلهمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ أَمَرَ اللَّه الْقَدِير الْبَحْرَ أَنْ يَرْتَطِم عَلَيْهِمْ فَارْتَطَمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَد وَجَعَلَتْ الْأَمْوَاج تَرْفَعهُمْ وَتَخْفِضهُمْ وَتَرَاكَمَتْ الْأَمْوَاج فَوْق فِرْعَوْن وَغَشِيَتْهُ سَكَرَات الْمَوْت فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ " آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ " فَآمَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان " فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا قَالُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَحْده وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا سُنَّة اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَاده وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة

    التحقيق والإيضاح في كثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة : منسك مختصر يشتمل على إيضاح وتحقيق لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2155

    التحميل:

  • النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة

    النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة: ثال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلابَ معاهد القراءات، وطلاب المعاهد الأزهرية في مصر الحبيبة، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية الشقيقة في حاجةٍ إلى كتابٍ في «القراءات العشر من طريقَي الشاطبية والدرة» يستعينون به على إعداد دروسهم في الجانب العلمي التطبيقي؛ ألَّفتُ هذا الكتاب .. وقد سلَكتُ في تصنيفهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في مُؤلَّفاتي؛ مثل: 1- المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق الشاطبية. 2- الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية. 3- التذكرة في القراءات الثلاث من طريق الدرَّة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384392

    التحميل:

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

  • تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جمعت بـين كلمات الخُلف بين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2062

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة